محمد عبد الله دراز
81
دستور الأخلاق في القرآن
يتصل أحدهما بالمعرفة ، ويتصل الآخر بالسلوك . وانته إلى أن حصر في القرآن من النّوع الأوّل سبعمائة وثلاثا وستين آية ؛ كما حصر من النّوع الثّاني سبعمائة وإحدى وأربعين آية « 1 » . ومن المؤسف أنّ هذا النّوع من الحصر ، والتّصنيف ، الّذي يعد خطوة أولى في سبيل إعداد المواد للتشييد - لم يعقبه ما يقتضيه من عمل ضروري يهدف إلى إعلاء البناء . ومع ذلك ، يجب أن نعترف بأنّ اختيار المواد في العمل قد تم بوجه عام نبعا لقاعدة ، وأنّ الآيات المختارة في القسم العملي تتوافق غالبا مع موضوع لدراستنا . وليس الأمر على هذا النّحو بالنسبة إلى ما استخرجه القاضي أبو بكر الجصاص الحنفي ( المتوفّى 370 ه ) « 2 » ، في كتابه : « أحكام القرآن » ، ( طبعة استنبول 1338 ه ) ، وإلى ما استخرجه القاضي أبو بكر بن العربي ، المالكي
--> ( 1 ) فمجموع هذه الآيات يربى على ألف وخمسمائة آية ، تمثل أقل من ربع القرآن بقليل ، وما عدا ذلك لا يعالج في رأيه سوى مسائل تكميلية ، وشأنها - على ما قال - شأن الصّدفة الّتي تغطي المادة الثّمينة في الكتاب ، وقد دخل هذا العمل القديم مع بعض تعديلات يسيرة - إلى اللّغة الفرنسية ، على يد كاتب تركي ، هو الجنرال محمود مختار كتير جوغلو ، في كتاب بعنوان : « الحكمة القرآنية - آيات مختارة La Sagesse ] [ Coranique . ] Versets choisies باريس Geuthmer 1935 م ] . وقد نشر المؤلف على هذه الصّورة كتاب الغزالي مختصرا ( ألفا ومائتا آية ، بدلا من ألف وخمسمائة آية ) ، بعد أن خلط خلطا تاما كلا عنصرية بالآخر ، حتّى إنّه ألغى عناوين السّور ، وقد كانت من قبل متميزة . ( 2 ) أحمد بن عليّ الرّازي ، أبو بكر الجصاص ، فاضل ، من أهل الرّي ، سكن بغداد ، ومات فيها ، انتهت إليه رئاسة الحنفية ، وخوطب في أن يلي القضاء فامتنع ، وألف كتاب « أحكام القرآن » وكتابا في « أصول الفقه » . المعرب .